السيد علي عاشور

118

موسوعة أهل البيت ( ع )

فلما انقلبت إلى منزل الرضا عليه السّلام أخبرته بما كان من عمه محمد بن جعفر فتبسم ثم قال : فلا باس ، قربوا إليه دابة ، فصرت إلى عمران فأتيته به فرحب به ودعا بكسوة فخلعها عليه ودعا بعشرة آلاف درهم فوصله بها . فقلت : جعلت فداك حكيت فعل جدك أمير المؤمنين عليه السّلام . قال : هكذا يجب . ثم دعا عليه السّلام بالعشاء فأجلسني عن يمينه ، وأجلس عمران عن يساره حتى إذا فرغنا قال لعمران : انصرف مصاحبا ، وبكّر علينا نطعمك طعام المدينة . فكان عمران بعد ذلك يجتمع إليه المتكلمون من أصحاب المقالات فيبطل امرهم حتى اجتنبوه ، ووصله المأمون بعشرة آلاف درهم ، وأعطاه الفضل مالا وحمله ، وولاه الرضا عليه السّلام صدقات بلخ فأصاب الرغائب « 1 » . * * * بين الإمام الرضا عليه السّلام والمأمون وقواد الرشيد وعن ياسر الخادم أنّ الرضا عليه السّلام أشار على المأمون بالخروج من مرو إلى العراق وأشار عليه ذو الرياستين بترك الخروج وقال له : هاهنا مشايخ قد خدموا الرشيد وعرفوا الأمر فاستشرهم في ذلك مثل علي بن أبي عمران وابن مؤنس والجلودي وهؤلاء هم الذين نقموا بيعة الرضا عليه السّلام فحبسهم المأمون بهذا السبب ، فلمّا كان من الغد جاء أبو الحسن عليه السّلام إلى المأمون وحكى له المأمون قول ذي الرياستين ودعا المأمون بهؤلاء النفر فأخرجهم من الحبس فأوّل من دخل عليه علي ابن أبي عمران فنظر إلى الرضا عليه السّلام بجنب المأمون فقال : أعيذك بالله يا أمير المؤمنين أن تخرج هذا الأمر الذي جعله الله لكم وخصّكم به إلى أعدائكم ومن كان آباؤك يقتلونهم ويشرّدونهم في البلاد . قال المأمون له : وأنت يا بن الزانية بعد على هذا ، قدّمه يا حرسي اضرب عنقه فضربت عنقه . ودخل ابن مؤنس فلمّا نظر إلى الرضا عليه السّلام بجنب المأمون قال : يا أمير المؤمنين هذا الذي بجنبك والله صنم يعبد من دون الله . قال المأمون : وأنت يا بن الزانية بعد على هذا ، يا حرسي اضرب عنقه فضربت عنقه . ثمّ ادخل الجلودي وكان الجلودي في خلافة الرشيد لمّا خرج محمّد بن جعفر بن محمّد بالمدينة بعثه الرشيد وأمره أن يضرب عنقه إذا ظفر به وأن يغير على دور آل أبي طالب وأن يسلب نساءهم ولا يدع على واحدة منهنّ إلّا ثوبا واحدا ، ففعل الجلودي ذلك فهجم على دار الرضا عليه السّلام

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : 10 / 307 - 118 ، والتوحيد : ص 428 - 457 . وعيون الأخبار : ص 87 - 100 .